كتب / محمد الضو السراج
طالب يدرس في سويسرا ويسكن في غرفة عند امرأة عمرها 67 سنة .. المرأة كانت معلمة قبل تقاعدها و تستلم حاليا راتب تقاعد مجزي ..لكنها تذهب للعمل مرتين في الأسبوع
لرعاية رجل مسن عمره 87 سنة.. أبدى الشاب امتنانه مما تفعل وسألها إن كانت تعمل من أجل كسب مزيد من المال .. أجابته إنها لا تعمل لأجل ربح المال بل لتكسب الوقت. !
وأنها تودع لنفسها وقتا في بنك توفير الوقت أو بنك الزمن. وهي بعملها ذلك تودع الزمن لكي تستطيع الصرف منه عندما تحتاجه بعد تقدمها في السن أو عندما تصاب بحادث وتحتاج من يساعدها..
قال الطالب إنها المرة الأولى التي أسمع فيها عن بنك الوقت، فسألها عن مزيد من المعلومات بخصوص هذا البنك..فقالت له : إن الحكومة السويسرية أنشأت هذا البنك كضمان اجتماعي للناس، حيث يقوم كل راغب في الاشتراك فيه بفتح حساب زمن. بحيث يحسب له الزمن أو الوقت الذي يقضيه في الخدمة الاجتماعية و خصوصا في خدمة المسنين والمرضى الذين لا يجدون من حولهم من يرعاهم أو يساعدهم .. .
ويشترط على المشترك أن يكون سليما صحيا وقادرا على التحمل و العطاء والتواصل مع الآخرين وراغبا في تقديم الخدمات بنفس راضية وإخلاص..
عندما يحتاج الشخص مساعدة يرسل له البنك شخصا متطوعا ممن اشتركوا في البنك ليخدمه ويخصم الوقت من حسابه .. الخدمات التي يقدمها المتطوع تقدم للمحتاج في المستشفى أو في البيت كأن يرافق مثلا المحتاج للتسوق او للتمشي أو مساعدته في تنظيف منزله الخ …
في أحد الأيام احتاجت هذه المرأة للمساعدة بعد أن سقطت أرضا أثناء تنظيف نافذتها كسر كاحل قدمها واضطرت للبقاء في السرير عدة أيام.. أراد الطالب الذي يقطن لديها تقديم إجازة اضطرارية لمساعدتها في محنتها، لكنها قالت له : إنها لا تحتاج مساعدته لأنها قدمت طلب سحب من رصيدها الوقتي في بنك الزمن وأنهم سيرسلون من يساعدها. بعد قليل جاء المساعد الذي عينه البنك وكان يرعاها و يتحدث معها و يرافقها ويقضي حاجياتها من السوق. وأرسل لها البنك ممرضة لمتابعة مرضها عندما احتاجت لذلك..
بعد أن تعافت من الكسر عادت للعمل مرتين في الاسبوع لتعويض ما خسرته من وقتها المسجل في البنك…
هكذا يعمل بنك الوقت في سويسرا والشعب السويسري يؤيد هذا البنك ويدعمه بعد أن لمس فوائده على المجتمع … فكرة هذا البنك مبتكرة وجيدة في مجتمع منظم جدا هدفه الأول تبادل أو مقايضة خدمات اجتماعية تطوعية مسجلة في البنك بدلا من تبادل أموال . والخدمة تدخل في باب المصلحة العامة ..فكرة جيدة ومفيدة ويمكن تطبيقها في كل مجتمع من المجتمعات لكنها تتطلب انضباطا وإحساسا بالمسؤولية وإخلاصا في اداء العمل والأهم أن تكون لدى المتطوع ثقافة إنسانية عميقة واستعداد لمساعدة الآخرين….

