بقلم: سعيد ودغيري حسني
الوطن ليس كلمة عابرة في النشيد
ولا راية ترفرف في الريح
الوطن أمّ تحتضن أبناءها جميعاً
ومسجد يرفع فيه الدعاء
وسفينة تمضي في بحر الحياة بأشرعة الأمل
ولأنني رأيت بين الناس من يخلط بين الوطنية والشوفينية
وجدت أن أفتح هذا الحديث بصدق
لأقول إن الوطنية شيء والشوفينية شيء آخر تماماً
الوطنية شعور نقي يسكن الروح ويضيء الطريق
الوطنية حب صادق للأرض والإنسان والتاريخ
أما الشوفينية فهي تعصب أعمى وضيق أفق
تجعل المرء أسيراً لوهم التفوق وزينة جوفاء لا حياة فيها
الوطنية محبة بلا حدود ومسؤولية بلا انتظار
والشوفينية زهو أجوف وصوت مرتفع يخفي فراغاً في الداخل
الوطنية أن تنتمي إلى أرضك كما ينتمي الغصن إلى جذره
أن تمنح وطنك عرقك ووقتك وإبداعك
أن تدرك أن الوطن بيت كبير يسكنه الجميع ولا يكتمل إلا بالجميع
كما قال علال الفاسي رحمه الله
“الوطنية الحقّة هي أن نعمل جميعاً على رفع مستوى هذا الوطن”
الوطنية أن ترى الآخر شريكاً لا خصماً
أن تحترم التعدد وتقدس التنوع وتؤمن بأن الاختلاف سر قوة الأمم
الوطنية أن ترفع راية العدالة والحرية والكرامة
أن ترفض الفساد والظلم وتقاوم الاستبداد بالكلمة والعمل والنزاهة
أما الشوفينية فهي تضخيم للذات وإقصاء للآخر
هي إنكار للحقائق وتزييف للوعي
ومن يسلك طريق الشوفينية يظن أنه يخدم وطنه
لكن الحقيقة أنه يسيء إليه ويضعف حضوره بين الأمم
أن تكون مغربياً ليس مجرد صدفة ميلاد ولا بطاقة تعريف
أن تكون مغربياً يعني أن تحمل تاريخاً عريقاً يمتد من أعماق الصحراء إلى قمم الأطلس
أن تكون مغربياً يعني أن تسمع في قلبك دقات طبل أمازيغي ورنين عود أندلسي وترديد قصيدة عربية ودعاء يهودي عاش في أحضان هذا الوطن
أن تكون مغربياً يعني أن تعيش وحدة في تنوع
وأن ترى في كل مكون من مكونات الهوية المغربية جزءاً من صورتك أنت
أن تكون مغربياً يعني أن تتذكر كلمات المجاهد عبد الكريم الخطابي
“لا أُريد أن أُحكم، بل أُريد أن أُعلِّم كيف يُحكَم”
لأن الوطنية وعي قبل أن تكون سلطة
وفعل قبل أن تكون قولاً
الوطنية ليست نشيداً نحفظه ثم ننساه
ولا علماً نرفعه ثم نطويه
الوطنية حياة كاملة
الوطنية عهد بين الإنسان وأرضه
الوطنية أن تقول في قلبك دائماً
أنا للوطن والوطن لي

