كتب اجمد اكلكيم
نظّمت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، اليوم السبت، ضمن فعاليات الدورة الحالية للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، حفل تسليم جائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2024، في أمسية ثقافية متميزة حضرها عدد كبير من الشخصيات الثقافية والأكاديمية، إلى جانب نخبة من الفاعلين في الساحة الفكرية والإعلامية.
وقد شكّل هذا الحفل لحظة اعتراف وعرفان بالأعمال الإبداعية والعلمية التي أغنت المشهد الثقافي الوطني، حيث تم تتويج الفائزين في مختلف الأصناف الأدبية والفكرية، مما يعكس حيوية المشهد الثقافي المغربي وتعدده.
غير أن الحدث لم يخلُ من ملاحظة لافتة أثارت الكثير من التساؤلات: حجب الجائزة الخاصة بالعلوم الاجتماعية والدراسات الأدبية والفنية واللغوية، وأدب الأطفال واليافعين
قرار الحجب بجائزة العلوم الاجتماعية، الذي أُعلن عنه رسمياً خلال الحفل، طرح أكثر من علامة استفهام حول واقع البحث العلمي في مجال العلوم الاجتماعية بالمغرب. هل يعود هذا الحجب إلى غياب بحوث ودراسات رصينة تستجيب لمعايير الجائزة وتطلعات لجنة التحكيم؟ أم أن الأمر يعكس تراجعاً عاماً في مساهمة علماء الاجتماع المغاربة في تطوير هذا الحقل المعرفي الحيوي؟
تطرح هذه الخطوة أكثر من إشكال. فمن جهة، قد يدل الحجب على أزمة إنتاج علمي في مجال العلوم الاجتماعية، حيث لوحظ في السنوات الأخيرة ندرة الدراسات التي تلامس التحولات العميقة التي تعرفها البنية الاجتماعية المغربية. ومن جهة أخرى، قد يعبر عن تقصير من قبل الباحثين والمراكز الأكاديمية، الذين ربما لم يواكبوا ديناميات المجتمع المغربي ببحوث معمقة وتجديدية قادرة على إقناع لجان التقييم.
ويخشى كثيرون أن يكون هذا الحجب مؤشراً على تهميش متزايد للعلوم الاجتماعية، في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى فهم الظواهر الاجتماعية، من بطالة وهجرة وتحولات قيمية، بشكل علمي ودقيق.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستدفع هذه الرسالة الضمنية علماء الاجتماع ومراكز البحث إلى مراجعة إنتاجاتهم وتطوير مقارباتهم، أم أن الأزمة ستتعمق أكثر في غياب إرادة قوية للنهوض بالبحث الاجتماعي في المغرب؟
ما هو مؤكد، أن تكريم الفكر لا يكتمل إلا بتكريم جميع حقوله، والعلوم الاجتماعية منها ركن أساس لا غنى عنه لفهم الذات الوطنية ورسم معالم المستقبل.

