سعيد ودغيري حسني
يا مغرب المجد يا سليل الحضارات يا من إذا نادى التاريخ لبّيت وإذا سطّرت الملاحم كنت أول الحاضرين
يا أرضا يطلع فيها الفجر من بين الصخور ويكبر فيها الحلم حتى يصير يقينا لا يلين
هناك في الرباط تقف صومعة حسان كأنها قلب الزمن الأول
ترفع ملامحها منذ عهد يعقوب المنصور الموحدي
وتحكي عن زمن إذا عزم بلغ وإذا أراد امتد
تحمل في صمتها هيبة القرون
وتخفي في ظلها خطى رجال جعلوا من الأرض أفقا ومن الأفق طريقا لا ينتهي
وهنا ينهض برج محمد السادس
ينهض كفكرة قبل أن يكون بناء
ويرتفع كمعنى قبل أن يكون علوّا
وقد دشنه الأمير مولاي الحسن
ليعلن أن زمنا جديدا قد اختار أن يُبنى لا أن يُنتظر
بينهما لا صمت بل رؤية
حجر صقلته القرون
وزجاج صقلته الإرادة
ذاكرة تقول كنا هنا بقوة العزم
وحاضر يقول نحن هنا بقوة الفعل
صومعة تهمس كنت زمنا تقاس فيه القوة بما يفتح
وبرج يجيب أنا زمن تقاس فيه القوة بما يُبنى
كنت أرفع الرايات
وهو يرفع المشاريع
كنت أكتب الحدود
وهو يكتب الفرص
ومن بين هذا وذاك ينهض المغرب كما أراده الملك محمد السادس
وطنا لا يقطع مع أصله
ولا يتردد في مستقبله
يمشي بثبات من الجذر إلى الأفق
يمد سككه نحو البعيد
ويربط مدنه بخيوط السرعة
ويجعل الطريق وعدا بالوصول
يفتح موانئه للبحار
فتدخلها الدنيا
وتخرج منها الثقة
يرفع مصانعه
فتنبض بالحياة
ويوقظ قراه
فتعود إليها الخطى
ويؤمن أن الإنسان هو البداية
وأن الكرامة ليست شعارا
بل بناء يتجدد كل يوم
في رؤياه تمشي التنمية بهدوء الواثق
لا صخب فيها
ولا ادعاء
خطوات تعرف طريقها
وإن طال المسير
مدن تكبر
أنوار تمتد
طاقات تولد من الشمس والريح
وشباب يجد في وطنه مكانا
لا وعدا مؤجلا
هنا يصبح البرج معنى
فكرة ترتفع
ودليلا يقول إن المغرب لا يكتفي أن يشهد الزمن
بل يعيد صياغته
وهناك تبقى الصومعة جذرا
أصلا لا يشيخ
وصوتا يقول إن من لا ذاكرة له
لا أفق له
وهكذا يمضي المغرب بينهما
لا يقف عند حجر
ولا يذوب في زجاج
بل يجعل منهما جناحين
جناحا يحمل الذاكرة
وجناحا يحمل الحلم
يا مغرب العزة
يا من جعلت من التاريخ درسا
ومن الحاضر ورشة
ومن المستقبل وعدا مفتوحا
ستمضي كما أنت
راسخا إذا اشتدت الرياح
عالما إذا تكاثرت الأسئلة
وبانيا إذا تردد الآخرون
تكتب اسمك بالفعل لا بالصدى
وترفع رايتك بالإنجاز لا بالانتظار
وتقول للعالم بصوت هادئ واثق
هنا وطن لا يمر في التاريخ
بل يجعل التاريخ يمر منه

