نيويورك/ عبد الكريم مومن ل .Le 212 news.ma
في كرة القدم الحديثة، لم تعد قرارات المدربين مرتبطة فقط بالتكتيك والمردودية، بل دخلت عوامل أخرى أشد تعقيدًا: التسويق، التحكم في غرفة الملابس، النفوذ داخل النادي، وحتى الصراعات النفسية غير المعلنة.
واقعة تأخير إدخال كيليان مبابي حتى الدقيقة 67، رغم كونه أحد أخطر اللاعبين عالميًا، تفتح من جديد ملف القرار التقني المتعمد كأداة لإثبات الهيمنة.
واقعة ريال مدريد: مبابي يُنقذ الفريق من الدكة
في المباراة الأخيرة التي خاضها ريال مدريد، قرر المدرب الانتظار حتى الدقيقة 67 لإقحام كيليان مبابي، رغم حاجة الفريق إلى حسم المواجهة مبكرًا.
لم يحتج مبابي لأكثر من دقائق معدودة ليُحدث الفارق، وهو ما طرح تساؤلات داخل الصحافة والجمهور:
هل كان القرار تكتيكيًا بحتًا؟ أم رسالة نفسية إلى اللاعب والإدارة؟
محلل قناة Movistar الإسبانية علّق:
ليس هناك مبرر رياضي لتأخير مبابي. الأمر واضح: هناك حسابات داخلية في غرفة القرار.
اللاعبون الذين عانوا من عقلية أنا من يصنع النجاح
العديد من النجوم مرّوا بنفس السيناريو:
كاسياس مع مورينيو: تهميش رغم الأرقام والتاريخ، بسبب خلاف غير رياضي.
زياش في تشيلسي: تألق قاري وتهميش دائم محليًا، وسط تسريبات برغبة المدرب في بيعه.
كريم بنزيمة مع ديشان: أقصي لسنوات بسبب صراعات لا علاقة لها بالأداء.
وهكذا، يصبح المدرب أحيانًا في صراع صامت مع نجم الفريق، ليس لإضعافه فنيًا، بل لإعادة تشكيل صورة السيطرة داخل النادي.
البُعد النفسي: المدرب النجم
بعض المدربين يعانون من تضخم الأنا (Ego Dominant Coaching)، ويريدون إرسال رسالة للداخل والخارج مفادها:
الفريق ينجح بي… لا بأسماء النجوم، ( انا صاحب القرار وانت تنفذ)
وهنا قد:
يتأخر في إشراك اللاعب الحاسم.
يُقحم أسماء متوسطة لتبليغ رسالة.
يهمّش النجم حتى وهو في أوج عطائه.
الدكتور أليخاندرو غوميث أستاذ علم النفس الرياضي بمدريد يقول:
بعض المدربين يفضلون الخسارة جزئيًا على أن يُنسب الفوز لنجم يتحد سلطتهم.
المعطى الاقتصادي ( الحاضر الغائب): حين يتحول اللاعب إلى صفقة
في حالات أخرى، يكون تهميش اللاعب مدفوعًا برغبة في بيعه، أو فرض شروط جديدة عليه:
تقليل مشاركاته يخفض قيمته السوقية أو يعزله عن الإعلام.
الضغط النفسي يجعله يطلب الرحيل.
المدرب يُظهر للإدارة أنه يتحكم في النجوم، في مقابل الإبقاء على سلطته.
دياز مثالًا: ضحية اللاعب الذي لا يُباع
إبراهيم دياز لاعب موهوب، يجيد في المساحات الضيقة، ويسجل في اللحظات الصعبة، ومع ذلك يتم تجاهله مرارًا.
لماذا؟
لأن دياز لا يحمل ثمنًا سوقيًا مرتفعًا، ولا يُسوَّق كمنتَج تجاري مثل فينيسيوس أو بيلينغهام.
وبالتالي لا يدخل في أولويات الصورة العالمية للنادي.
من يحكم الفريق فعلاً؟
من الناحية النظرية، المدرب هو العقل المدبر.
لكن حين تتحول سلطته إلى أداة لإثبات النفوذ ضد المنطق الفني، يتحول الفريق إلى رهينة.
في النهاية، اللاعبون يذهبون وتبقى الجماهير تسأل:
لماذا خسرنا رغم امتلاكنا نجوماً عالميين؟
لذلك حين ترى نجمك المفضل على الدكة، لا تندهش دائمًا.
فما يجري في الخفاء داخل كرة القدم أعمق بكثير من مجرد قرار تكتيكي.
هناك بعد آخر، وهو صراع القارات، أوروبا للتسويق وأفضل الفرق وتسيطر على الإعلام الكروي، وأمريكا الجنوبية معقل فناني وملوك الكرة من اللاعبين، كان الأمر متفقا عليه حتى دخول إفريقيا بالمشهد، هل ستتنازل القارات السابقة عن النجومية لصالح القوة الصاعدة؟
فكر وأخبرني، ولكن مع ذلك سوف أجزم بأن المال هو الملك في الكرة والنجوم والإعلام، إنها تجارة ومصالح وحتى سياسة…

