بقلم سعيد ودغيري حسني
بمناسبة مهرجان عرس الصحراء
في الجنوب الشرقي للمغرب حيث تتقاطع الشمس بالظل وتهمس الجبال للنخيل، تنهض درعة تافيلالت كأنها مقطوعة موسيقية نُسجت من رمال وحنين.
لا تُعرف هذه الأرض فقط بجغرافيتها الممتدة، بل بما تحمله من إرث فني هائل نابض متجدد يروي حكاية الإنسان عبر الألوان والإيقاع والرمز.
في درعة تافيلالت لا يُعد الفن رفاهية، بل ضرورة وجودية
كل حركة في السوق كل رقصة في الزفاف، كل نقش على جدار هو شكل من أشكال التعبير.
هنا حيث ترقص الأرض على إيقاعات أحواش ،وتتعطر الذاكرة بروائح الورود والملاحم الشعبية ينهض الفن من تفاصيل الحياة اليومية ليصبح مرآة لوجدان الناس.
في هذه الربوع التي أهدت المغرب عباقرة من طينة الحسين الإدريسي والرايس بودراع وأسماء لا تُنسى في فن الملحون والقصيدة الزجلية تظل الفنون التقليدية حية بفضل حب أهلها لها ورغبتهم في تمريرها من جيل إلى جيل.
من الرشيدية إلى زاكورة ،ومن تنغير إلى أرفود، تجد الخزف يتنفس في تامكروت والفضة تتحدث في صمت المرسَم، والنسيج يحكي في كل خيط عن امرأة تفنّنت في تحويل الصوف إلى ذاكرة.
في مدن وقرى درعة تافيلالت تُقام مهرجانات تشبه مواسم الحصاد، لا لزرع الأرض بل لزرع الفرح والهوية
مهرجان الورود في قلعة مكونة مهرجان السينما في زاكورة مهرجان أحواش في ورزازات مهرجان الموسيقى الروحية في الرشيدية مهرجان الثقافات الصحراوية في محاميد الغزلان كلها محطات تُعيد وصل الإنسان بروحه وجذره.
ومن بين هذه التظاهرات الثقافية الكبرى يبرز هذه السنة مهرجان عرس الصحراء كعلامة فارقة في رزنامة الفعل الثقافي.
حيث تنظمه النقابة المهنية المغربية لمبدعي الأغنية بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والاتصال.
سيُعقد هذا العرس الرمزي للفن أيام 17 و18 و19 أبريل 2025 متوزعًا بين ثلاث محطات من ذهب.
يوم 17 أبريل بالرشيدية انطلاقة المهرجان عبر لوحات فنية محلية مع تكريم لأصوات صدحت ذات زمن في سماء الفن الفيلالي
يوم 18 أبريل بأرفود يوم تواصلي تُكسر فيه الحواجز بين الفنانين والجمهور تُطرح الأسئلة وتُناقش التحديات وتُبنى جسور جديدة بين القديم والجديد.
يوم 19 أبريل بالريصاني حفل الختام حيث تتصالح الذاكرة مع الأمل وتختلط دموع الفرح بأهازيج الوداع وتُكرَّس درعة تافيلالت كعروس تتزين بالفن كلما جاءها مهرجان.
زبدة القول
في درعة تافيلالت
الفن ليس زخرفة ولا تسلية
بل هو العرق الذي يقطر من الناي
والنبض الذي يسكن الطبل
هو اللسان الآخر للجبال
والهوية التي لا تغيب شمسها
وختامًا أبيات فيلالية تقطر عشقًا لهذه الأرض
يا زينة المدن في طيّ الرمل والسَّمر
درعة الهوى ومقام العز والفخرِ
من الرشيدية لمّا الريصاني خَفَقَتْ
ألحانُكُم فوق صدر الأرض كالوترِ
أحواشُكم نبضُ هذا القلب حين غفا
ونايُكم في شتاتِ الروحِ كالقمرِ
أغني على ضوئكم يا قوم ما بقيت
قصيدةٌ في فمي أو خفقةٌ بصر

