بقلم: عبد الكريم مومن. نيويورك
في عام 1987، كانت الخطوط الجوية الأمريكية تمرّ بأزمة مالية وتبحث عن حلول مبتكرة لجذب العملاء وضخّ أموال جديدة في الشركة. فقررت إطلاق عرضٍ لا يُقاوَم: تذكرة ذهبية مدى الحياة، بسعر 250,000 دولار فقط! ولإضفاء لمسة من الكرم، أضافت خيارًا مغريًا آخر، حيث يمكن لحامل التذكرة اصطحاب مرافق دائم مقابل 150,000 دولار إضافية.
على الورق، بدا العرض صفقة رابحة للجميع: العميل يسافر بلا حدود، والشركة تحصل على مبلغ ضخم مقدّمًا. لكن ما لم يكن في الحسبان، هو ظهور رجل لا يعرف معنى “البقاء في المنزل” وقرر اختبار حدود العرض إلى أقصى مدى. هذا الرجل هو ستيف ورثستين، أو كما تحب شركة الطيران أن تسميه: “الكابوس الذي طار بأموالنا”!
الرجل الذي طار إلى الأبد
ورثستين، رجل أعمال أمريكي، اشترى التذكرة الذهبية والمرافق، ثم فعل ما قد يخطر ببالك مباشرة: حزم حقائبه ولم يتوقف عن السفر! كانت جوازات السفر تتجدد، والوجهات تتغير، لكن هناك شيء واحد ثابت… ورثستين كان دومًا في الجو!
في غضون سنوات قليلة، أصبح أكثر دراية بجداول رحلات الخطوط الجوية الأمريكية من موظفي الشركة أنفسهم. كان يعرف أي طائرات توفر أفضل الوجبات، وأي مقاعد تتلقى أشعة الشمس المثالية، بل وكان يطير في بعض الأحيان إلى مدينة أخرى فقط لشراء شطيرة، قبل العودة إلى المنزل في اليوم ذاته!
الخسائر تتزايد… والصبر ينفد!
مع مرور السنوات، كانت إدارة الخطوط الجوية الأمريكية تشاهد، بذهولٍ متزايد، كيف أن تذكرة واحدة تحولت إلى ثقب أسود يبتلع الأموال.
- بحلول 2004، كان ورثستين قد قام بأكثر من 10,000 رحلة، وقطع أكثر من 10 ملايين ميل
- زار إنجلترا أكثر من 500 مرة، وأستراليا 70 مرة، وطوكيو 120 مرة.
- أنفق في عام واحد فقط ما يعادل 1.5 مليون دولار من ميزانية الشركة، واستخدم 40 مليون نقطة مكافآت.
في النهاية، لم تستطع الشركة تحمل الأمر أكثر. قررت مراجعة “العميل الذهبي”، ووجدت أن استغلاله المفرط للعرض يهدد استقرارها المالي. في عام 2008، اتخذت قرارًا تاريخيًا: إلغاء تذكرته الذهبية بتهمة “إساءة الاستخدام”!
المحكمة تحكم… والطائر الحر يسقط!
لم يقبل ورثستين القرار بسهولة، ورفع دعوى قضائية ضد الشركة، لكن القضاء لم يكن في صفه. هكذا انتهت ملحمة الرجل الذي طار بلا توقف، واضطر أخيرًا إلى العودة إلى الأرض… على الأقل حتى يجد عرضًا جديدًا!
لكن هناك رواية أخرى تقول ان الشركة توصلت إلى حل حبي خارج المحكمة معه لم تخرج تفاصيله للعلن.

