قصيدة نثرية
اليوم أطفئ شمعة أخرى في مهب الزمن وأوقد في صدري شعلة لا تنطفئ سبعون عامًا وأنا أسير بين الأيام أحمل في يدي ظل طفولتي وفي عيني حكايات العمر التي لم تكتمل بعد سبعون عامًا مرّت كالموج ترفعني حينًا وتلقيني بين صخور الدهر حينًا آخر لكنني ما زلت واقفًا رغم العواصف ما زلت أفتح ذراعي للحياة كأنني لم أعرف الانكسار ما زلت أحلم كأنني لم أتعلم اليأس
أمي يا أول النبض في روحي يا من حملتني قبل أن أولد ومنحتني عمرك بعد أن كبرت أسأل الله أن يطيل بقاءك أن يغمرك بالسلام أن تبقى يداك الممدودتان بالدعاء ظلًا يستظل به قلبي في حرائق الحياة
وأنتِ يا رفيقة دربي يا من كنتِ النور حين انطفأت الشموع يا من كنتِ الصبر حين ضاقت بي السبل يا من عرفتِ ضعفي ولم تخذليني يا من كنتِ وطناً صغيرًا حين ضاق بي الوطن الكبير أسأل الله أن يمنحك من الفرح بقدر ما منحتِني من حب وأن يبقى قلبك كما كان نهرًا من الحنان لا ينضب
إخوتي أصهاري أبنائي أحفادي يا من منحتم لحياتي معنى يا من كنتم السند حين مالت الأيام يا من كنتم ضحكة في وجه الحزن يا من فيكم أرى استمراري أراكم تكبرون كما تكبر الأحلام في روحي أراكم تسيرون في دروب الحياة وأتمنى لكم الخير الذي لم أملكه والسعادة التي أفتديها بعمري
لكن وطني أنت يا مغرب القلب والروح يا أرضًا نبتت في دمي منذ كنتُ ولم تغادرني منذ عرفتني يا سماءً ظللتني حين ضاقت بي الأوطان الأخرى يا دفئًا يملأ صدري كلما ابتعدت يا شمسًا لا تغيب حتى حين أغمض عيني تمنيت لك المجد الذي تستحقه تمنيت أن تبقى رايتك خفاقة لا يمسها غبار الزمن تمنيت أن تبقى أرضك حرّة أن تبقى جبالك شامخة أن تبقى بحارك موطنًا للأمل تمنيت أن يسود العدل أن يسكن الرخاء بيوت الفقراء أن يضحك الأطفال بلا خوف أن يحلم الشباب بلا قيود
وملكي محمد السادس حفظه الله ربنا يشفيه ويعافيه ربنا يمد في عمره ويجعله لنا نورًا وسندًا ربنا يجعله كما كان قائدًا حكيمًا يحمل هموم وطنه في قلبه ويسير به نحو العلياء ربنا يحفظه من كل سوء ويديم على المغرب الأمن والسلام
أما أنا فأطفئ شمعة السبعين وأضيء في قلبي أمنية أن أبقى كما أنا أن لا يأخذ العمر من روحي شيئًا أن تبقى لدي القدرة على الدهشة أن أبقى أكتب أن أبقى أحلم أن أترك أثرًا لا يمحوه الغياب.
سعيد ودغيري حسني

