بقلم: سعيد ودغيري حسني
في صباح الأحد 19 ماي 2025 تزينت عمالة مقاطعات أنفا بألوان الوفاء والانتماء، واستحضرت ذاكرة الوطن واحدة من أكثر المبادرات نبلاً وتأثيراً في تاريخ المغرب المعاصر: الذكرى العشرون لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في 18 ماي 2005، لتصبح مشروعا مجتمعياً غير مسبوق يضع الإنسان المغربي في صميم العمل التنموي.
اللقاء الرسمي، الذي احتضنته قاعة الاجتماعات الكبرى بعمالة أنفا ترأسه السيد عزيز دادس، عامل مقاطعات أنفا بصفته رئيس اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بحضور وازن تقدمه السيد محمد مهيدية والي جهة الدار البيضاء–سطات ورئيس مجلس الجهة، وعدد من البرلمانيين والمنتخبين، ورؤساء المصالح الخارجية وفعاليات من المجتمع المدني، وممثلي المؤسسات الشريكة.
لحظات رسمية.. بروح وطنية
افتُتح اللقاء بآياتٍ عطرة من الذكر الحكيم تلتها لحظة مهيبة وقف فيها الجميع لتحية العلم الوطني في مشهد مؤثر جسد عمق الانتماء لوطن يرسم مسارات التقدم بسواعد أبنائه، وبتوجيهات ملك مؤمن بأن التنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بالأرقام، بل بمدى صعود الإنسان.
في كلمته الافتتاحية، رحّب السيد عامل عمالة مقاطعات أنفا، عزيز دادس، بالحضور الكريم، مشيداً بالتوجيهات المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من هذه المبادرة إطاراً متجدداً للعدالة الاجتماعية، وجسراً بين الدولة والمواطن. وخصّ بالشكر السيد الوالي محمد مهيدية واصفاً إياه بـ”رجل التحديات”، بالنظر إلى حجم الانخراط الشخصي والميداني الذي أبان عنه في الدفع بعجلة المشاريع التنموية بالجهة، وبالخصوص داخل الوسط الحضري الذي يعرف تعقيدات مجالية واجتماعية متعددة.
قراءة رقمية بلغة الإنجاز
بعدها، تناول الكلمة السيد محمد مهيدية والي جهة الدار البيضاء–سطات، الذي أثنى بدوره على المجهودات المبذولة على مستوى الإقليم والجهة، مؤكداً على أن التنمية البشرية لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت واقعا ملموساً تُترجمه الأرقام وترتسم ملامحه في محيا المستفيدين من النساء والشباب، والمقاولين الذاتيين والتلاميذ، والفئات في وضعية هشاشة
ثم جاءت مداخلة السيد عبد اللطيف آيت الطالب، رئيس القسم الاجتماعي بعمالة أنفا، الذي قدم عرضاً مُفصلاً حول حصيلة السنة الماضية، مستعرضاً المؤشرات المالية، وعدد المشاريع المنجزة ومجالات التدخل التي شملت دعم الإدماج الاقتصادي، ومحاربة الهدر المدرسي، وتعزيز البنية التحتية الاجتماعية، وتمكين الشباب من الأدوات الضرورية للانخراط في الحياة المهنية.
بالصورة والصوت… الإنسان في صلب المشروع
أعقب الكلمات الرسمية عرض فيلم مؤسساتي توثيقي استعرض مراحل تطور المبادرة الوطنية منذ انطلاقتها إلى اليوم من خلال مشاريع أنجزت وأثر تركته في وجوه مستفيدة. ثم قُدّم شريط قصير عن أفضل الإبداعات الشبابية التي تم تتويج أصحابها بجوائز، عكست حيوية الطاقات الصاعدة، وقدرتها على تحويل الفكرة إلى مشروع.
المنصات الناطقة باسم المستقبل
وخلال اللقاء تم التذكير بأهمية المنصات الميدانية المخصصة لمواكبة الشباب خاصة منصة بين الويدان التي أصبحت فضاءً مرجعياً في جهة الدار البيضاء–سطات لاستقطاب المبادرات وتقديم التكوين والاستشارة، والدعم المالي والتقني لفائدة حاملي المشاريع. كما نُوّه بالدور المحوري الذي تلعبه مؤسسة زاكورة في النهوض بالتعليم غير النظامي والتكوين المهني المندمج إلى جانب جمعية ريم للمبادرات التي تُعتبر اليوم من أنجح التجارب الجمعوية المواكِبة للمشاريع الصغرى والمتوسطة على مستوى أنفا.
من قاعة الاجتماعات إلى قلب المدينة
بعد الجلسة الرسمية انتقل الوفد إلى ساحة ماريشال التاريخية حيث تم الوقوف على سلسلة من المشاريع الميدانية المنجزة في مجالات متعددة منها الإدماج الاقتصادي والتربية والتأهيل الحضري وهي مشاريع كانت ثمرة تقاطع الرؤى بين سلطات الوصاية والجماعات الترابية والمجتمع المدني والقطاع الخاص
عبقرية ملك… وولاء دائم
لم يكن هذا اليوم مجرد مناسبة لتقديم حصيلة بل كان لحظة اعتراف جماعي بعبقرية الرؤية الملكية التي جعلت من التنمية البشرية روحاً تسري في جسد الدولة وعملاً يومياً يتجدد عبر المخططات والمبادرات والمشاريع. فقد برهنت المبادرة الوطنية على قدرتها على إعادة الثقة في إمكانيات الشباب، ورد الاعتبار للفئات الهشة، وبناء جسور جديدة بين المواطن والمؤسسات.
وفي ختام هذا اللقاء التأملي في منجزات الماضي وآفاق المستقبل تم رفع رسالة ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، عربون محبة ووفاء وتأكيداً على السير قُدماً في درب البناء والتحديث بنفس العزيمة واليقين.


