بقلم سعيد ودغيري حسني
في زمن تتكاثر فيه الأصوات وتضيع فيه البوصلة بين الضجيج والصدى ينهض اسم فؤاد عالي الهمة كجبل لا تهزه الرياح ولا تنال منه عواصف العابرين
رجل لم تصنعه الصدف ولا حملته موجات المصالح بل صاغته المدرسة الأولى مدرسة الوفاء حين كان رفيق الدرب وقرين الخطى إلى جانب محمد السادس في فضاء المدرسة المولوية حيث لا يتعلم المرء فقط دروس العلم بل يتشرب معنى الدولة ويستبطن قدر المسؤولية
هناك في تلك الفصول لم يكن الأمر مجرد مقاعد وكتب بل كان تأسيسا لعلاقة تتجاوز الصداقة إلى عمق الثقة وإلى معنى أن يكون الإنسان شاهدا على ميلاد مشروع وطن
ومن هناك بدأ الخيط الأول لمسار رجل اختار أن يكون في الظل ليصنع الضوء وأن يكون خلف الستار ليحرس المشهد وأن يكون صامتا ليقول الوطن كلمته
فؤاد عالي الهمة ليس اسما عابرا في سجل السياسة بل هو ذاكرة عملت في صمت ويد نسجت خيوط التوازن وعقل ظل يقظا في زمن الغفلة
هو ذلك الذي فهم أن الدولة ليست خطابة ولا شعارات بل بناء متين وصبر طويل ووفاء لا يتزعزع
وحين تعلو أصوات النشاز وتتكاثر سهام التشهير يصبح الصمت لغة الكبار وتصبح المواقف حصونا لا ترى بالعين بل تدرك بالبصيرة
إن الذين يهاجمون هذا الرجل لا يرونه كما هو بل يرون فيه ما يخشونه من صلابة ومن حضور هادئ لا يطلب التصفيق ولا يخشى العواصف
هو رجل يعرف أن القرب من العرش ليس امتيازا بل تكليف وأن خدمة الوطن ليست مناسبة بل قدر وأن التاريخ لا يكتب بالضجيج بل بالفعل المتراكم في صمت
هو ابن مدرسة الوفاء التي لا تخون العهد ولا تنسى الأصل ولا تفرط في الثوابت
وفي زمن تختلط فيه الحقائق بالأوهام يظل الهمة عنوانا لرجل الدولة الذي لا يساوم ولا ينكسر
يمشي بثبات العارفين ويصمت بصمت الواثقين ويعمل بروح من يدرك أن المغرب أكبر من كل الحملات وأبقى من كل الأصوات العابرة
يا أيها العابرون في ليل الافتراء إن للرجال علامات وإن للوفاء جذورا وإن للذاكرة شهودا
وهذا الرجل شاهد من زمن التأسيس وركن من أركان الاستمرار
من مقاعد الدراسة إلى دوائر القرار لم يتغير جوهر الحكاية بل ظل الخيط مشدودا بين رفيقين جمعتهما البدايات ويحرسهما التاريخ
رفيق ملك لا بمعنى القرب فقط بل بمعنى الفهم العميق لروح الدولة ولمسار أمة تسير نحو غدها بثبات
إنه فؤاد عالي الهمة
اسم حين يذكر لا يحتاج إلى ضجيج
وحضور حين يغيب تدرك قيمته
وظل حين يمتد يحمي المعنى من الانكسار
والمغرب مستمر برجاله
بملكه
بذاكرته التي لا تنسى
وبأوفيائه الذين يكتبون التاريخ دون أن يرفعوا أقلامهم إلى الضوء

