نيويورك/ عبد الكريم مومن
في عالم الاحتراف الكروي، لم يعد النجاح يقاس فقط بوزن الكأس الذهبية، بل بحجم العائد الإستراتيجي الذي يتركه الحدث. لقد كانت نسخة المغرب 2025 نقطة تحول تاريخية، حيث أثبتت لغة الأرقام أن المغرب لم ينظم بطولة فحسب، بل أدار إستثمارا سياديا ناجحا بكل المقاييس.
1- مداخيل النقل والتسويق: كنز الكاف في أرض المغرب
سجلت هذه النسخة طفرة مالية غير مسبوقة في تاريخ الاتحاد الإفريقي (CAF)، مما جعلها النسخة الأكثر ربحية تجاريا:
نمو المداخيل: شهدت البطولة زيادة في الإيرادات التجارية بنسبة تجاوزت 90% مقارنة بالنسخ السابقة.
حقوق البث: ثم بيع حقوق النقل لأكثر من 180 قناة تلفزيونية حول العالم، مع توسع قياسي في أسواق آسيا (الصين واليابان) وأمريكا اللاتينية، مما در عائدا صافيا ناهز 114 مليون دولار للكاف.
الرعاية: ارتفع عدد الرعاة الرسميين إلى 23 شريكا تجاريا عالميا، بزيادة قدرها 40% عن نسخة 2023.
2- الحضور الجماهيري: تسونامي في المدرجات
حطمت الجماهير المغربية والإفريقية كل الأرقام القياسية المسجلة سابقا:
الرقم المليوني: تجاوز إجمالي الحضور الجماهيري حاجز 1,116,959 متفرجا (مع نهاية ربع النهائي فقط)، وهو رقم لم يتحقق في 35 نسخة سابقة.
مباريات أسود الأطلس: سجل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط معدلات حضور فاقت 63,000 متفرج في كل مباراة للمنتخب المغربي، بنسبة ملء قاربت 100%.
3- السياحة والفنادق: القوة الناعمة بالأرقام
لم تكن الملاعب وحدها من استفاد، بل انتعش الاقتصاد الوطني بشكل مباشر:
مداخيل قياسية: بلغت عائدات السياحة بنهاية عام 2025 حوالي 13.5 مليار دولار (أكثر من 136 مليار درهم)، بزيادة 19% عن العام الماضي.
التوافد السياحي: استقبل المغرب في عام البطولة 19.8 مليون سائح، حيث ساهم الكان في جذب مشجعين من كافة القارة الإفريقية وأوروبا، مما رفع نسبة ملء الفنادق في المدن المستضيفة إلى مستويات تاريخية خلال شهر يناير.
الاستثمار الفندقي: تمت إضافة أكثر من 43,000 سرير فندقي جديد لمواكبة الطلب، مما يعزز جاهزية المغرب لمونديال 2030.
4- المشاركة المغربية: منظومة لا تهزها الانتقادات
عندما نتحدث عن تحقيق الأهداف، فإن المنتخب المغربي تجاوز سقف الوصول ليثبت أنه القاطرة التقنية للقارة:
السيادة القارية: المغرب يهيمن حاليا على تصنيفات الكاف، والنتائج في الفئات السنية والكرة النسوية والكرة داخل القاعة تؤكد أن المنظومة تعمل بكفاءة فوق 80% من أهدافها الإستراتيجية.
الرد على المشككين: فيما يخص الإقامة، اختار المغرب استثمار موارده المالية لضمان الاحترافية المطلقة، وهو درس في تسيير الموارد لمن يكتفون بالشكوى. أما التحكيم، فمن له مشكل فليقصد الكاف لأنه يدق بالباب الغلط، فالأرقام تظهر أن المغرب كان الأقل تأثرا بالبطاقات الملونة والأكثر انضباطا تكتيكيا، تاركا الجدل لمن لم يستعد جيدا.
إن النجاح في كان 2025 كان استراتيجيا بامتياز. المغرب لم يربح مجرد مباريات، بل ربح ثقة المستثمرين، أرقاما سياحية غير مسبوقة، واعترافا عالميا بقدرته على تنظيم أكبر التظاهرات. حققنا جميع الأهداف.. وأكثر.
إذن من يريد أن يجلس بالطاولة ويستعد للمقارنة والتعلم فمرحبا، ومن يريد فقط النيل من ثقتنا فأصلا ثقتنا بالنفس ليست محل نقاش، ولكي أكون أكثر واقعية بدون مجاملات فسوف أكتفي بالقولة الشهيرة: القافلة تسير ( والباقي تعرفونه جميعا). جفت الأقلام.

