بقلم الفنان سعيد ودغيري حسني
الفنان حين يطرق باب النقابة يظن أنه يدخل بيتا يشبهه بيتا مليئا بالأنغام واللوحات والمسرحيات والقصائد
هو لا يدخل ليوقع ورقة أو يجلس على كرسي في اجتماع بل يدخل ليجد نفسه في جماعة تشبهه في القلق والأحلام
يدخل لأنه يعرف أن الفن وحده هش وأن المبدع بلا حماية كطائر بجناح مكسور
الفنان ينتظر من النقابة أن تمنحه الأمان الذي لم تمنحه له الحياة اليومية
أمان الصحة حين يمرض أمان التقاعد حين يشيخ أمان العقد حين يشتغل
فهو لا يريد أن يعيش على فتات ولا أن يموت في صمت ولا أن يشيخ منسيا في زاوية
يريد من النقابة أن تكون الدرع الذي يرد عنه قسوة المؤسسات حين تنساه واللسان الذي يتحدث باسمه حين يُقصى
هو ينتظر أيضا أن تكون النقابة مرآة للكرامة المهنية
أن لا يسمح أحد بأن يُستغل فنان في عمل بلا مقابل أو في عقد شفهي أو في وعود زائفة
يريدها أن تكتب له الحقوق بحروف واضحة أن تجعل الوزارة والمنتجين والإعلاميين يعترفون أن الفنان ليس زينة عابرة بل هو عامل يزرع الجمال ويستحق أن يحصد الأجر العادل
الفنان يتطلع إلى النقابة كمدرسة ثانية
مدرسة للتكوين المستمر حيث يتعلم كيف يطور صوته كيف يحمي نصوصه من السطو كيف يسوّق عمله في زمن الرقمنة كيف يفتح نافذة نحو العالم
إنه يريد نقابة تنقله من مجرد ممارس فردي إلى صانع محترف يعرف مساره ويؤمن بقدراته
وفي صميم انتظاراته يضع الفنان الإعلام
فهو يتألم حين يرى منصات التلفزيون والإذاعة تفتح لأسماء قليلة وتغلق على البقية
ويحلم أن تتفاوض نقابته مع وزارة الشباب والثقافة والاتصال لتفتح هذه الأبواب للجميع
فالإعلام ليس مجرد شاشة إنه مرآة للوطن وإذا غاب الفنانون تنكسر المرآة
الفنان لا يطلب فقط أن تدافع النقابة عنه بل يطلب أن تكون نقابة شفافة
أن تكاشفه كيف تدير أموالها كيف تبني شراكاتها كيف تتخذ قراراتها
فهو لا يريد نقابة تختبئ خلف الشعارات بل نقابة تمشي بجانبه على الطريق
أما الآفاق فهي أفق الحلم الجماعي
الفنان يرى أن النقابة قادرة أن تكون صوتا في السياسات الثقافية وصدى في البرلمان ومقاوما للنسيان
يريدها أن تتحالف مع وزارة الشباب والثقافة والاتصال ومع الجماعات الترابية ومع الإعلام العمومي ومع القطاع الخاص حتى يبنى جسد ثقافي متين
يريدها أن تكون سفيرة له حين يسافر وصوته حين يسكت وذاكرته حين تُمحى
إنه يعرف أن الطريق صعب وأن التحديات كثيرة وأن النقابة نفسها تحتاج إلى إصلاح داخلي وإلى وحدة الصف وإلى تجاوز الصراعات الصغيرة
لكنه رغم كل ذلك ينتظر منها أن تكون الحلم الممكن
فالفنان بلا نقابة كبحّار بلا ميناء وبلا أفق
في النهاية الفنان لا يطلب المعجزات
إنه يطلب فقط أن يشعر أنه ليس وحده أن النقابة تسنده أن الوزارة تسمعه أن المجتمع يحترمه
حينها فقط سيغني ويكتب ويرسم ويمثل بقلب مطمئن
حينها فقط سيعطي الفن المغربي صورته الحقيقية كجسر بين الماضي والحاضر والمستقبل

