سعيد ودغيري حسني
هذا المقال لا يشبه المقالات.
إنه نصٌّ من قلب الوطن، يُروى لا بالحبر، بل بالعزة والفخر والدمعة الحلوة التي تسكن العيون حين يرتفع العلم المغربي في سماءٍ بعيدة.
في التاسع عشر من أكتوبر سنة ألفين وخمسٍ وعشرين،
هزّ المنتخب المغربي للشباب أركان العالم،
حين فاز على الأرجنتين في قلب تشيلي،
ليعتلي عرش كأس العالم، ويكتب للأجيال روايةً جديدة من نور.
في ملعب سانتياغو الوطني،
لم تكن مباراةً فقط، بل كانت ملحمةً مغربية،
كان الحلم يركض في أقدام الصغار
وكان الوطن يرفرف في كل تمريرة، في كل تصدٍ، في كل دمعة فخر.
من رحم أكاديمية محمد السادس لكرة القدم
ولدت هذه الكواكب… شبابٌ صقلهم التكوين، وغذّاهم الإيمان.
خرجوا من قاعات العلم إلى ميادين التحدي،
ومن الرؤية الملكية إلى التنفيذ العملي
إنها ثمرة فكرٍ ملكيٍّ عميق آمن بالشباب،
وراهن على الإنسان قبل الكأس، وعلى الطموح قبل التصفيق.
يا صاحب الجلالة
يا من جعلتم من الحلم طريقًا، ومن الطريق رؤيةً
ها هم أبناؤكم يرفعون راية الوطن في أقصى الأرض،
ها هم يُهْدونكم كأس العالم للشباب
ثمرة جهدٍ ورعايةٍ وتوجيهٍ ملكيٍّ سامٍ.
في المنصة الرسمية جلس ناصر بوريطة
وزير الشؤون الخارجية
يتابع بعيون الدبلوماسي الواثق أن النصر في الميدان
هو امتداد للنصر في المنابر الدولية
وعن يمينه جلس فوزي لقجع،
ذاك الرجل الذي حمل مشروع كرةٍ مغربية حديثة،
تقوم على التخطيط والانضباط
فإذا بالحلم يتحول إلى كأس، والكأس إلى مجدٍ وطني.
وحجَّ المغاربة إلى سانتياغو من كل حدبٍ وصوب،
من الدار البيضاء وفاس ومراكش ووجدة،
ومن عواصم العالم، حملوا الأعلام والقلوب،
وغنّوا نشيدهم الوطني بصوتٍ واحد،
كأن الوطن بأكمله صار جمهورًا واحدًا، قلبًا واحدًا.
في أرض المعركة، سطع نجم يسير الزابيري،
فكان أفضل هدافٍ في البطولة
وصديقه عثمان نعيمة، ذاك الساحر الهادئ،
نال لقب أفضل لاعبٍ في المونديال
ليؤكدا أن المهارة المغربية ليست صدفة،
بل حصيلة رؤيةٍ وبناءٍ وتربيةٍ على الفوز النظيف.
وفي تلك الليلة
لم يكن المغرب يحتفل بكأسٍ فقط
بل احتفل بنهضةٍ شاملةٍ يقودها ملكٌ محنك،
ويمضي فيها شعبٌ مؤمنٌ بالوحدة والتجديد.
إنها نهضةٌ تمتد من التعليم إلى الرياضة،
من الثقافة إلى الاقتصاد
من الحلم إلى الواق.
وتحت ظل جلالتكم
وفي رعاية ولي عهدكم المحبوب مولاي الحسن،
يواصل المغرب مسيرة البناء…
يدًا في يد، خطوة بخطوة، نحو المستقبل،
مستقبلٍ يُكتب بالعرق، ويُزيَّن بالأمل،
ويُروى بقصص كهذه، من سانتياغو إلى الرباط.
هذا المقال لا يشبه المقالات
إنه نبض وطنٍ حين ينتصر
وصوت ملكٍ حين يُلهِم
وحلمُ جيلٍ حين يُحلّق.
من تشيلي البعيدة إلى المغرب العميق،
تردد الصدى:
“المغرب انتصر… والمستقبل لنا.”
كتبه: سعيد ودغيري حسني
كاتب ومبدع مغربي – نص وجداني مهداة إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وإلى ولي عهده المحبوب مولاي الحسن، وإلى الشعب المغربي العظيم

