نيويورك / عبد الكيم مومن
رغم نجاح بدايات الدورة الحالية من مهرجان موازين إيقاعات العالم 2025 في استقطاب فنانين عالميين وجماهير غفيرة من مختلف المدن والفئات، ورغم الأجواء الحضارية التي طبعَت السهرات الكبرى خصوصًا سهرة فيفتي سنت التي حظيت بإشادة الحضور إلا أن بعض وسائل الإعلام وأطراف من المشهد الرقمي والإعلامي اختارت مجددًا نغمة الهجوم المعتاد على المهرجان، متهمة إياه بسوء التنظيم أو التبذير أو التشويش على أولويات الدولة الاجتماعية.
لكن الواقع الميداني كما عاينه جمهور غفير في عروض الهواء الطلق يروي قصة مختلفة تمامًا.
مشاهد ميدانية: إنارة، صوت، أمن، وتنظيم حضاري وكان التحرش تقريبا صفر، وكان هناك الأمن مظبوط والسلطة حاضرة والجمهور ملتزم، وهذا هو لب الموضوع، فهاته المهرجانات هي ميزان الحرارة لمعرفة وكذلك تطوير السلوك الحضاري للمواطن في التجمعات.
شهدت العروض التي احتضنتها المنصات المفتوحة حضورًا عائليًا هادئًا وتنظيمًا محكمًا في ما يتعلق بالدخول، وتوزيع الأمن، وتوفير شروط السلامة، والصوت والإنارة.
حفلة فيفتي سنت، على سبيل المثال، لم تسجل أي تجاوز يُذكر، بل كانت منصة السويسي وبو راقراق ( التي زرتهما شخصيا وكنت وراء الصف وليس دعوى VIP، لأني أحب الإختلاط مع العامة من زمان، ولست منبهرا بأن أكون متميزا، بل مثل خلق الرحمان إنسان عادي)، رمزًا للانضباط الشعبي والفرح الجماعي، وهو ما ينسف كل الادعاءات التي تحاول تصوير الحدث كـفوضى منظمة.
الانتقادات: بين المبدئي والمغرض
في التحليل الموضوعي، يمكن تصنيف الانتقادات الموجهة لموازين إلى ثلاثة أنماط:
1- إنتقادات مبدئية:
تدافع عن تخصيص الموارد الأولوية لقطاعات الصحة والتعليم.
هذه وجهة نظر محترمة، وإن كانت تقارن بين ملفات غير قابلة للمقارنة مباشرة، لأن موازين لا يُمول من ميزانية التعليم أو المستشفيات، بل من شركاء خواص وجهات راعية تعرف ما تستثمر فيه.
2- انتقادات سياسية أو إيديولوجية:
(أصوات تحن للوصاية على المجتمع وتريد من العامة أن تتبعها غصبا عنها)
لذلك تعتبر المهرجان مظهرًا من التغريب الثقافي أو التطبيع الفني، وهي مواقف لا تخلو من إقصاء وتناقض، خاصة أن المغرب منفتح حضاريًا ويستقبل الثقافات دون أن يفرّط في هويته.
3- إنتقادات لم تُدعَ للحضور:
وهي الأخطر، لأن بعض المنتقدين في الكواليس كانوا في دورات سابقة من المستفيدين من الدعوات أو التغطيات أو المنصات ( وللأسف بعضهم لا يمل من إنتقاد الريع ولكن عندما يحرم هو منه يتحول الى الفعل المضاد).
حرمانهم من الامتياز لا يعطيهم الحق في تشويه حدث وطني ناجح بعيون الملايين.
موازين كقوة ناعمة: لماذا يجب دعمه؟
مهرجان موازين ليس مجرد حفلات:
هو أداة ديبلوماسية ثقافية تُظهر للعالم صورة المغرب كأرض انفتاح واستقرار.
هو متنفس حضاري لجمهور عريض لا يستطيع السفر أو حضور مهرجانات العالم.
هو منصة للطاقات المغربية الشابة، سواء في التنظيم، أو اللوجستيك، أو الفن، أو الإعلام.
هو وسيلة جذب سياحي واقتصادي (الفنادق، النقل، المقاهي…).
تمامًا كما تُستثمر كرة القدم في الترويج للمغرب، فإن الثقافة والموسيقى أدوات ناعمة لا تقل أهمية عن الرياضة أو المؤتمرات الكبرى.
لنرتقي بسلوكنا كما تطالبون أيها المنتقدون، لا نربط الفشل بالنجاح، بل نستلهم النجاح لإنقاذ القطاعات المتعثرة
ربط مهرجان فني عالمي بقصور منظومة التعليم أو الصحة هو منهج شعبوي خطير، يُعطل التفكير البنّاء ويخلط الأوراق.
الحل ليس في قتل النجاحات، بل في توسيع عدوى النجاح نحو القطاعات المتعثرة، باستلهام الكفاءة والتنظيم والحوكمة.
موازين، مهما تعددت الآراء، نجح هذه السنة على الأرض، أمام العيان، بالصوت والصورة. ومن كان غائبًا جسدًا، فلا يصح أن يكون حاضرًا بالتحامل فقط.
لماذا نريد دائما تحطيم نقط الضوء الجيدة التي نجحنا فيها عالميا وأصبحنا نحسد عليها وخصوصا تنظيم التظاهرات الكبرى والإشعاع العالمي؟ هل لهاته الدرجة أصبحنا نفضل الإستفاذة الشخصية ع

