نيويورك/ عبد الكريم مومن
في ظل تزايد تواتر الكوارث الطبيعية وما تفرضه من تدخلات عاجلة لإيواء المتضررين، يطفو إلى السطح نقاش متجدد حول كيفية تعبئة موارد سريعة دون إثقال كاهل المالية العمومية أو اللجوء إلى ضرائب جديدة في سياق يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة. وفي هذا الإطار، يبرز مقترح إحداث برنامج وطني للإيواء التضامني يعتمد على انخراط المواطنين بشكل طوعي ومنظم عبر وضع مساكنهم رهن إشارة السلطات خلال فترات الطوارئ.
الفكرة تقوم على انتقال المجتمع من منطق انتظار تدخل الدولة وحدها، إلى منطق الشراكة، حيث توفر الإدارة التأطير والضمان القانوني، بينما يساهم المواطن بالعرض السكني المتاح، مما يسمح باستجابة فورية وسريعة للحاجيات الإنسانية، خصوصا في الساعات والأيام الأولى بعد الكارثة.
ويرتكز هذا التصور على اعتماد القيمة الكرائية المرجعية المعترف بها ضريبيا كأساس لاحتساب التعويض، مع ربطه بعدد الأشخاص المستفيدين ومدة الإيواء، بما يضمن الشفافية ويمنع أي مبالغة أو تفاوض ظرفي.
آليات التعويض الممكنة
لتفادي الضغط النقدي المباشر على الميزانية، يمكن اعتماد واحدة من الصيغ التالية أو المزج بينها:
1) الإعفاء الضريبي المؤقت
يستفيد المواطن من خصم ضريبي يعادل قيمة الإيواء. وإذا تجاوز المبلغ سقف السنة الجارية، يتم ترحيل الباقي إلى السنوات اللاحقة. هذه الصيغة تسمح بتوزيع العبء المالي زمنيا وتمنح الدولة مرونة كبيرة في التدبير.
2) التعويض عبر صندوق تدبير الكوارث
يمكن للصندوق الوطني أو الجهوي الخاص بالكوارث أن يتحمل المبالغ المستحقة، باعتبار أن البرنامج يدخل في إطار إعادة الإيواء والاستجابة الإنسانية.
3) التعويض بواسطة شركات التأمين
في الحالات التي تكون فيها الكارثة موضوع تغطية تأمينية، يمكن إدراج تكاليف الإيواء ضمن التعويضات المؤداة، مما يخفف العبء عن المال العام ويشرك القطاع الخاص في تحمل المسؤولية.
سجل وطني محين وجاهز للتفعيل
نجاح هذا البرنامج رهين بوجود قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة باستمرار. لذلك تبرز ضرورة أن تقوم السلطات المحلية بمسك سجل رسمي للراغبين في الانخراط، يتضمن الطاقة الاستيعابية للمساكن وشروطها.
ويتم تحيين هذا السجل بشكل شهري:
إما عبر تطبيق إلكتروني مخصص يسمح للمواطن بتحديث وضعيته (بيع، كراء، عدم الجاهزية)،
أو بالحضور المباشر لدى الإدارة.
وعند وقوع الطوارئ، تصبح لدى الدولة خريطة فورية للعرض المتوفر، ما يختصر الزمن ويمنع الارتجال.
نحو تضامن منظم ومستدام
لا يتعلق الأمر فقط بحل ظرفي، بل بتأسيس ثقافة جديدة عنوانها أن مواجهة الأزمات مسؤولية جماعية، تقوم فيها الدولة بدور المنظم والضامن، بينما يتحول المواطن إلى فاعل مباشر في الحماية الاجتماعية. كما يتيح هذا النموذج تعبئة إمكانات كبيرة بتكلفة أقل، ويمنح الوقت الكافي لتدبير الأثر المالي بشكل عقلاني.

