نيويورك: عبد الكريم مومن
لم تعد إيران في نظر العديد من المتابعين دولة تسعى إلى بناء شراكات أو تبادل المصالح بقدر ما أصبحت نموذجًا لنظام يعمل على توليد الأزمات بشكل ممنهج، حيث كل خطوة خارج حدودها تؤسس لبؤرة توتر جديدة، وكل تواصل معها يحمل في طيّاته بذور أزمة قادمة، حتى بات كثيرون يرون أن إيران تحارب الكل، صديقًا وعدوًا… وجنت على نفسها.
السلوك الجيوسياسي الإيراني ليس لحظيًّا أو مرتبطًا بتبدّل الإدارات أو تبدّل الوجوه داخل النظام. بل هو نمط متجذر في بنية السلطة القائمة منذ عام 1979، حيث تصدير الثورة بقي خيارًا استراتيجيًا وليس ظرفيًا. من هنا، فإن التفريق بين ما يُعرف بـصقور النظام وحمائمه مجرد وهم، لأن الواقع أثبت أن الجميع يشتغل بمنطق عملة واحدة بوجهين.
المفارقة أن إيران تحارب حتى أولئك الذين قدموا لها دعمًا سياسيًا أو أيديولوجيًا في مراحل معينة. فكل علاقة معها، مهما بدت متزنة أو ودية في ظاهرها، سرعان ما تتحول إلى ساحة صراع أو تدخل خشن. سواء عبر دعم ميليشيات، أو زرع خلايا مذهبية، أو التحريض الإعلامي والثقافي، أو التسلل تحت عناوين دينية وإنسانية.
المغرب كان من الدول التي أدركت هذا الخطر مبكرًا، فقطع علاقاته الدبلوماسية مع طهران بسبب دعمها الصريح لجبهة البوليساريو عبر حزب الله، في خطوة تعكس يقظة سياسية وموقفًا مبدئيًا لحماية وحدة البلاد وأمنها. وبالفعل، لم يكن دعم إيران للبوليساريو خطوة معزولة، بل امتدادًا لسياسة التدخل في شؤون الدول العربية، من الخليج إلى المغرب الأقصى.
كل المؤشرات تؤكد أن أسلوب إيران في التعامل مع جوارها لن يتغير، وأن كل دعوات الحوار لا تعدو أن تكون محاولات لكسب الوقت أو تخفيف الضغط الدولي، بينما تستمر آلة زعزعة الاستقرار في العمل. إنها، كما يقال، عادة حليمة لعادتها القديمة.
هل يمكن التوسط مع إيران؟ نعم، في إطار أخلاقي وإنساني، لكن من دون أوهام. لأن ليس في القنافذ أملس. الوساطة لا تنجح ما لم تكن هناك نية حقيقية للتغيير، وتخلي عن منطق الوصاية الدينية أو التوسع الطائفي.
اليوم، العالم العربي مطالب بإعادة تقييم علاقاته مع إيران لا على أساس ما تقوله، بل على أساس ما تفعله. فالكلمات مهما كانت ناعمة، تبقى بلا قيمة أمام أفعال تحمل الدمار والفتنة أينما وصلت.
نعم، قد يكون من الصعب تغيير النظام الإيراني، لكن من الأصعب الاستمرار في مراعاة نظام لا يرعى حرمة جيرة، ولا يحترم وحدة، ولا يلتزم بقواعد الاحترام المتبادل.
إن استمرار الوضع على ما هو عليه، دون ردع جماعي، ليس فقط تهديدًا للأمن العربي، بل هو أيضًا تشجيع ضمني لهذا النهج في بلدان أخرى.
وختامًا، فإن من يُصرّ على خوض كل معركة، في كل ساحة، ضد كل طرف، لا يُنتظر منه أن يكون جزءًا من أي حل. بل هو، حتمًا، جزء من كل أزمة.
بالنسبة لي إيران مثل من حن قلبه على حية مجمدة بالصقيع، وبمجرد ما أدخلها لبيته وأحست بالدفئ، كان المحسن أول ضحية… السؤال لك أيها القارئ: ماذا تختار؟ لاتنسى أنها باعت صدام وأشترت العراق وخططها هي المد الفارسي،
إيران لا تهمني استراتيجيا، لأنها عدوتي.
وما يهمني حاليا هو الاستفاذة من الوضع الحالي لصالحي.

