بقلم سعيد ودغيري حسني
ردا على مقال الكاتب الطاهر بن جلون
أيها الكاتب المغربي الكبير
نحن لا ننكر أنك قلت بعض الحقائق
فالوطن ليس لوحة بلا شقوق
وليس مدينة بلا عيوب ولا عثرات
لكن للعيوب لغتها وللجرح دواؤه
وأنت سيد الحرف وصاحب التجربة الطويلة
كان حريًّا بك أن تُلبس مرارتك ثوب الشعر
وأن تجعل من النقد قصيدة مطرزة بالرمز
لا مقالة تُشهر العيوب كمن يفضح أسرار بيته في السوق
نعم يا طاهر الحرف
نعرف أن الأسعار تنهش الجيوب
وأن الفساد يسكن بعض الإدارات
وأن الأخلاق أحيانًا تُباع في المزاد
لكننا نعرف أيضًا أن الوطن ليس فقط هذا الوجه العابس
فيه الأمهات اللواتي يسقين أبناءهن بالصبر
فيه الشباب الذين يبنون أحلامهم من فتات الأمل
فيه المبدعون الذين يكتبون ويغنون ويرسمون
لكي يظل المغرب حيًا رغم قسوة الأيام
لماذا يا سيدي لم تكتب بلسان الأجداد؟
بلسان التلميح الممزوج بالوقار؟
كان يكفيك أن تقول: “الوطن متعب يحتاج إلى عناية”
أو أن تُشبهه بحديقة هجرتها أيادي البستاني
فتغزوها الأشواك وتذبل ورودها
لا أن تقول أمام الغرباء إن الوطن سوق للفوضى
وإن بيوتنا بلا أبواب ولا أقفال
الكلمة يا أستاذنا مسؤولية
هي دواء إذا أُحسن تقديمها
وهي خنجر إذا أُسيء استعمالها
وأنت شاعر قبل أن تكون كاتبًا في الصحف
والشاعر لا يجلد وطنه أمام المارة
بل يرمز ويلوّح ويزرع الأمل بين السطور
صحيح ما تقول
لكن الصحيح يحتاج إلى جمال في القول
فالحب حين يعاتب لا يجرح
والأب حين يوبّخ أبناءه لا يفضحهم أمام الدار
والمغرب، وهو بيتك وبيتنا، يستحق أن نعاتبه بالعاطفة
لا أن نضعه عاريًا في مرمى الكلمات
اكتب عن العيوب كما شئت
لكن ضع معها قبسًا من الضوء
واذكر أن في كل زاوية ظل هناك شمعة
وأن في كل درب متسخ هناك طفل يضحك
وأن في كل قلوبنا حبًا صامدًا لهذا الوطن
لقد كان يكفي أن تقول بالرمز:
“بلادي متعبة لكنها جميلة”
لكي نفهم جميعًا الرسالة
ونمشي وراءك حاملين المكانس والأحلام
كما فعل توفيق الحكيم حين نزل إلى الشارع ببساطة
أما أن نسمع منك ما يشبه حكمًا بالإعدام
فذلك يُثقل القلب
ويجعلنا نقول لك بلغة الفن:
عاتب بحنان ولا تَجلد بقسوة
أشر إلى العيب ولا تكشفه عاريًا
فالوطن أمّ، والأم نعاتبها بالدمع لا بالسكين

