نيويورك/ عبد الكريم مومن
حماية البيانات الشخصية في المغرب
تعتبر حماية البيانات الشخصية من أبرز التحديات في عصرنا الرقمي، خصوصاً مع تزايد وتطور الجرائم الإلكترونية. إن فهم كيفية حماية هذه البيانات، وكيفية استغلالها عند سرقتها، والإجراءات التي يجب على المؤسسات اتخاذها، أصبح أمراً حيوياً. هذا التقرير يركز على هذه الجوانب مع تسليط الضوء على السياق المغربي.
1- كيف تحمي بياناتك من السرقة؟
الحماية تبدأ من الفرد نفسه، من خلال تبني عادات أمنية رقمية سليمة.
كلمات مرور قوية ومختلفة: استخدم كلمات مرور معقدة وغير متوقعة لكل حساب من حساباتك. الأفضل هو استخدام مدير كلمات المرور لتوليدها وتخزينها بأمان، لا تضع معلوماتك الشخصية مثل تاريخ الازدياد والسكن لانها متداولة ويعرفها الهاكرز جيدا.
المصادقة الثنائية (2FA): قم بتفعيل هذه الخاصية في كل الحسابات التي تدعمها، فهذا يضيف طبقة حماية إضافية حتى لو تمكن المحتال من الحصول على كلمة مرورك، أي عندما تستعمل كلمة المرور سيقوم النظام بسؤالك عن أسئلة تعرف أنت فقط أجوبتها.
الحذر من الروابط المشبوهة (Phishing): لا تضغط على أي روابط تصلك عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية من جهات غير معروفة، وتجنب مشاركة معلوماتك الشخصية عبرها، لا تفتحها مطلقا في كمبيوتر العمل مطلقا خصوصا إذا كان غير محمي بشبكة مغلقة.
تحديث البرامج والأنظمة: احرص على تحديث نظام التشغيل وتطبيقاتك بشكل دوري، فالتحديثات غالباً ما تتضمن إصلاحات لثغرات أمنية.
شبكات Wi-Fi العامة: تجنب إدخال معلومات حساسة (مثل بيانات بطاقتك الائتمانية) عند استخدام شبكات Wi-Fi عامة غير محمية، ماشي غير تمشي للمقهى او الحافلة وتقوم بعمليات شراء عن بعد مستعملا الأدآء عن بعد.
2- كيف يستغل منتحل الشخصية معلوماتك؟
لا تقتصر سرقة المعلومات على الاحتيال المالي المباشر. بل يمكن للمحتال استخدام بياناتك الشخصية بطرق أخطر وأكثر تعقيداً:
الاحتيال المالي: فتح حسابات بنكية، أو الحصول على قروض، أو إصدار بطاقات ائتمان باسمك.
الاحتيال الضريبي: تقديم إقرارات ضريبية مزورة للحصول على استرجاع ضريبي.
الاحتيال الطبي: الحصول على خدمات طبية باسمك.
الاحتيال الإجرامي: استخدام هويتك في نشاطات إجرامية.
( غالبا ما يستهدف القرصان المعلومات الشخصية ليحدد الأشخاص الذين يسهل إختراق حساباتهم الشخصية والمالية، يتعرف على شريحة السن فمثلا الأشخاص فوق الستين، او ذوو تكوين متدني، او الشباب دون الواحد والعشرين لانهم غير ملمين بالبيانات الالكترونية، أو لايبالون، او لايراقبون وضعياتهم بإنتظام).
3- ما الذي يجب على الشركات والمؤسسات فعله؟
عند وقوع اختراق للبيانات، يقع على عاتق المؤسسات مسؤولية كبيرة تتجاوز مجرد إصلاح المشكلة التقنية.
الاستجابة الفورية: يجب على الشركة عزل الأنظمة المخترقة فوراً، وإيقاف الهجوم، وإخطار السلطات المختصة، مثل الشرطة القضائية واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) في المغرب.
التحقيق والتقييم: إجراء تحقيق فني معمق لتحديد حجم الاختراق ونوعية البيانات المسربة وكيفية وقوع الهجوم.
إبلاغ المتضررين: يجب على الشركة إبلاغ الأفراد المتضررين بشكل فوري وشفاف حول طبيعة البيانات التي تم اختراقها والمخاطر المحتملة، مع تقديم نصائح وإرشادات حول كيفية حماية أنفسهم ( هاته مسألة مهمة جدا، إذا أغفلت المؤسسة فعل ذلك وحصل إختراق ولم تعلم المتضرر فسوف تكون مسؤولة عن تعويض الأضرار، ولا يهم إن كان التسرب حدث من جهة أخرى، فعند التقصي والمسائلة، سوف يطرح سؤال: هل أخبرت التضرر؟ متى وكيف؟ إذا لم تثبث الإدارة او المؤسسة او الشركة ذلك، فهنا سوف يطبق عليها قانون الإهمال وتمنح المتضرر سببا قويا لتفعيل المطالبة بالتعويض
تعويض الأضرار: تقديم خدمات حماية للضحايا، مثل المراقبة الائتمانية المجانية أو الاستشارة القانونية، للتقليل من الأضرار المحتملة.
4- السياق المغربي: الثغرات وسرقة البيانات الشخصية
شهد المغرب في السنوات الأخيرة تزايداً في الهجمات السيبرانية التي تستهدف المؤسسات العامة والخاصة، مما أدى إلى تسرب بيانات شخصية حساسة. من أبرز هذه الحوادث:
هجوم على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS): تم في أبريل 2025 تداول بيانات سرية تخص أكثر من مليوني موظف ومنخرط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بما في ذلك تفاصيل أجور وبيانات شخصية، وقد تبنت مجموعة قراصنة أجنبية مسؤوليتها عن الهجوم.
هجوم على مواقع حكومية: تعرضت العديد من المواقع الحكومية، بما في ذلك موقع اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) نفسه، لهجمات تسببت في مشاكل تقنية وتسربات بيانات، مما أثار مخاوف من ضعف البنية التحتية الأمنية لبعض المؤسسات.
لمواجهة هذه التحديات، يعمل المغرب على تعزيز إطاره القانوني عبر القانون رقم 09-08 الذي يضع قواعد لحماية البيانات، ويمنح صلاحيات واسعة للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) لمراقبة ومعاقبة الجهات التي لا تلتزم بضوابط حماية البيانات.
ماذا عليك فعله كمدير لمؤسسة: القيام بما ذكر أعلاه، ومنع دخول أي شخص غير مرخص لقاعدة البيانات، كذلك إمنع إستعمال كمبيوتر العمل الذي به بيانات شخصية من إستعمال شبكة خارجية، وعدم تركه متاح للجميع مهما كانت الثقة، وضع ضوابط على إستعمال الهواتف الذكية داخل مقر العمل، وقم بتفعيل خاصية التأكد المتعددة، وإجعل كل الحواسب بمقر العمل تعمل بالبصمة بالاصبع أو العين أو الوجه، وكلما غفل الموظف أو المستخدم عن تحريك الكمبيوتر، يغلق تلقائيا في أقل من دقيقة، هذا فقط للحواسب التي تتضمن معلومات شخصية وكذلك أسرار العمل.
ملاحظة: هاته الأمور تطبق أيضا على الوثائق، لا تدع معلومات المواطنين عرضة للسرقة، يجب أن يكون للموظف خبرة وتدريب لحفظ الوثائق، فكل ما يحتاجه النصاب والقرصان هو الإسم ورقم البطاقة والرقم الإجتماعي والعنوان والسن والإيميل والهاتف ومكان وتاريخ الازدياد، وهنا يصبح سهلا عليه الوصول لكل المعلومات وتحديد الشخص المستهدف، لذلك بالمغرب يقوم المحتالون بالإتصال بالمواطنين وعندما يسرد عليه معلومات مضبوطة يستجيب له، رغم ان هناك أشخاص يحتاطون، لكن النصاب يحتاج فقد الوصول للبعض لكي ينجح.

